السيد علي الطباطبائي

30

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى صدق الأولاد على الذكور والإناث حقيقة عرفا ولغة فيصدق على أولادهم مطلقا أنهم أولاد أولاد وإن لم يصدق على أولاد الأولاد أنهم أولاد بطريق الحقيقة على المشهور بين الطائفة وأما اقتسامهم بالسوية فلاقتضاء الإطلاق ذلك مع اشتراكهم في سبب الاستحقاق واستوائهم فيه مع عدم مرجح لأحدهما على الآخر من عرف أو قرينة كما هو مفروض المسألة ولا ريب في هذا التعليل وكذا الأول إن كان المراد من أولاد الأولاد المحكوم بدخولهم هو أولادهم في الدرجة الأولى بلا واسطة أو أولاد أولاده الذكور منهم دون الإناث مطلقا لكونهم أولاد أولاد حقيقة إجماعا أما لو أرادوا أولاد أولاد الإناث من الدرجة الثانية والثالثة وهكذا ففي شمول التعليل لهم مناقشة إن قلنا بالمشهور من أن أولاد البنات ليسوا بأولاد حقيقة وذلك فإن أولاد بنات أولاد الواقف ليسوا حقيقة بأولاد لأولاده على هذا التقدير ثم إنه كما يدخل الإناث في أولاد الواقف كذا يدخل الخناثى لشمول اسم الولد لهم حقيقة مطلقا حصرناهم في البنين والبنات أم جعلناه طبقة [ جعلناهم طبيعة ثالثة ولا كذلك لو أوقف على أولاد البنين خاصة أو البنات كذلك فلا يدخل أولاد الخناثى لعدم معلومية صدق الوصفين عليهم حقيقة بل ومعلومية عدم الصدق إن جعلوا طبقة ثالثة ولو جمع بينهما كأن وقف على أولاد البنين والبنات ففي دخول أولادهم قولان للفاضل في القواعد وير ينشئان من أنهم ليسوا بذكور ولا إناث ومن أنهم لا يخرجون عن الصنفين في نفس الأمر ولهذا يستخرج أحدهما بالعلامات ومع فقدها يورث نصف النصيبين ويضعف بأنه لا كلام مع وجود العلامة ولا دلالة لنصف النصيبين على حصرهم في الصنفين بل يمكن دلالته على عدمه وجاز كون الطبقة الثالثة متوسطة النصيب كما أنها متوسطة الحقيقة [ الرابعة إذا وقف على الفقراء ] الرابعة إذا وقف على الفقراء انصرف نماء الوقف إلى فقراء البلد بلد الوقف ومن يحضره منهم خاصة وكذا الوقف على كل قبيلة متبددة غير منحصرة ممن يكون الوقف عليهم وقفا على الجهة المخصوصة لا على أشخاصها كالعلوية والهاشمية والتميمية ونحوهم من الطوائف الغير المنحصرة فمن حضر منهم بلد الوقف صرف النماء عليهم ولا يجب تتبع من لا يحضره منهم بلا خلاف في الظاهر دفعا لمشقة وجوب التتبع مضافا إلى الخبر المنجبر قصور سنده بالعمل وفيه بعد أن سئل من ذلك أن الوقف لمن حضر البلد الذي هو فيه وليس لك أن تتبع من كان غائبا وظاهره النهي عن التتبع وبه أفتى في التنقيح مقيدا له بصورة وجود المستحق في البلد كما هو مورد الخبر خلافا للشهيدين فجوازه مطلقا ولعله للأصل وعموم لفظ الوقف وضعف النص مع عدم جابر له في محل الفرض مع قوة احتمال عدم دلالة النهي فيه على الحرمة بناء على وروده مورد توهم الوجوب فلا يفيد سوى الرخصة في الترك وهي أعم من الحرمة ثم ظاهره أيضا كالعبارة وكثير من عبائر الجماعة وجوب الصرف إلى جميع من في البلد وهو أحوط وإن كان في تعينه نظر لضعف الخبر وعدم العلم بالجابر ولا موجب له آخر سوى عموم لفظ الوقف وليس بمراد بالاتفاق والأصل يقتضي جواز الاكتفاء بالبعض وعدم وجوب الاستيعاب كما يقتضي عدم وجوب التسوية في القسمة على تقديره بلا خلاف يظهر لي من الأصحاب مع احتمال استلزام الاستيعاب المشقة العظيمة في بعض الأحيان وإلى المختار مال جماعة من الأصحاب وإن اختلفوا في وجوب استيعاب الثلاثة مراعاة للجمع أو جواز الاقتصار على الاثنين بناء على أنه أقل الجمع أو الواحد نظرا إلى أن الأشخاص مصارف الوقف لا مستحقون إذ لو حمل على الاستحقاق لوجب الاستيعاب ووجب التتبع مهما أمكن على أقوال أقواها الأخير وفاقا للشهيد الثاني وغيره وإن كان الأول لو لم يجب أن يستوعب جميع من في البلد أحوط [ الخامسة لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه ] الخامسة لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه الذي شرط فيه مع جوازه شرعا بلا خلاف ظاهرا وقاله في الغنية صريحا وهو الحجة مضافا إلى لزوم الوفاء بالعقود والشروط وعموم الصحيح الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فيتبع ما شرطه الواقف من ترتيب الأعلى على الأدنى أو اشتراكهما أو تفضيل في المنافع أو مساواة فيها إلى غير ذلك وكذا لا يجوز بيعه ولا هبته ولا غير ذلك من الأسباب الناقلة للعين بلا خلاف فيه في الجملة وبالإجماع كذلك صرح جماعة كالمرتضى والحلي والمسالك وغيرهم من الجماعة وهو الحجة فيما عدا محل النزاع والمشاجرة كسائر ما تقدم من الأدلة مع منافاته لحبس العين وتسبيل الثمرة وخصوص بعض المعتبرة فيمن شرى وقفا بجهالة لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى من أوقف عليه قلت لا أعرف لها ربا قال تصدق بغلتها مضافا إلى التأيد بالوقوف الواردة عن أهل العصمة سلام اللَّه عليهم وقد تضمنت النهي عن بيعها وشرائها وهبتها فلا شبهة في ذلك إلا أن يقع خلف بين أربابه يؤدي إلى فساده وخرابه فيجوز بيعه حينئذ عند الشيخين وغيرهما بل في الغنية على الجواز إجماع الإمامية وكذا في كلام المرتضى إلا أنهما عبرا عن السبب الموجب بغير ما في العبارة ومع ذلك قد اختلفا بأنفسهما فجعله الأول صيرورته بحيث لا يجدي نفعا وخيف خرابه وكانت بأربابه حاجة شديدة ودعت إلى بيعه الضرورة ونحوه الثاني إلا أنه لم يذكر خوف خرابه وجعل كلا من الأول والثالث سببا على حدة لا جزء سبب كما يقتضيه عبارة الأول إلا أن يجعل الواو فيها بمعنى أو وكيف كان فالحكم بالجواز في جميع ذلك على تردد ينشأ من أن المقصود من الوقف استيفاء منفعته فإذا تعذر جاز بيعه تحصيلا للغرض وأن الجمود على العين مع تعطيلها تضييع للمال وتعطيل لغرض الواقف وللصحيح إن فلانا ابتاع ضيعته [ ضيعة فأوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسأل عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو يقوم على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة فكتب ع أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وأن ذلك رأيي إن شاء اللَّه تعالى أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له وكتبت إليه أن الرجل كتب إلى أن أبين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا فإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان نرى أن نبيع هذا الوقف وندفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته فكتب بخطه إلي وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن يبيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس وفحوى الخبر عن بيع الوقف إذا احتاج إليه الموقوف عليهم ولم يكفهم ما يخرج من الغلة قال نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ومن الأصل وعمومات الأدلة المانعة وضعف المجوزة عن المعارضة لها فالأول بأن المقصود من الوقف استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة ودعوى